العلامة الحلي
565
نهاية المرام في علم الكلام
لا يمكن أن يخلو عن أحد أمور ثلاثة : الأوّل : قبول الانفكاك والالتئام والتشكل التابع لهما بسهولة ، وهو اللازم للأجسام الرطبة من العنصريات . الثاني : قبول جميع ذلك بعسر ، وهو اللازم للأجسام اليابسة من العنصريات . الثالث : الامتناع عن قبول ذلك ، وهو اللازم للفلكيات . وهذه الأمور مختلفة غير واجبة لذاتها لقيامها بالغير ، فهي إنّما تجب بعلل تقتضيها ، ولا يمكن أن تقتضيها الجرميّة العامة المشتركة في جميع الأجسام لكونها مختلفة ، ولا الهيولى لما تقدم من أنّ القابل لا يكون فاعلا ، فعللها إذن أمور مختلفة غير الهيولى والصورة . وتلك الأمور مقارنة لهما ، لتساوي نسبة المفارق إلى جميع الأجسام . وهي متعلقة بالمادة ، لاقتضائها ما يتعلّق بالأمور الانفعالية ، كسهولة قبول الفصل والوصل وعسره وهي صور لا أعراض ، لامتناع أن يحصل الجسم من غير أن يكون موصوفا بأحد هذه الأمور . وأيضا الجسم يمتنع أن يخلو عن الأين أو الوضع ، ويمتنع أن يكون في جميع الأمكنة و « 1 » على جميع الأوضاع . فإذن جسميّته تقتضي أن يكون في مكان أو وضع غير متعيّنين . ثمّ إنّ كلّ جسم يجب أن يختص بمكان أو وضع متعيّنين تقتضيهما طبيعته . فإذن لا يخلو كلّ جسم عمّا يقتضي استحقاق مكان خاص أو وضع خاص متعيّنين ، وذلك هو الصورة النوعية المغايرة للجسمية العامّة المشتركة . وهذه الصور تختلف باعتبار آثارها ، فالمقتضية للكيفيّات « 2 » كسهولة قبول الانفكاك وعسره تكون مناسبة للكيف ، والمقتضية لاستحقاق الأمكنة مناسبة للأين ، وهكذا في سائر الأعراض . وإنّما كانت هذه الصور مغايرة للأعراض
--> ( 1 ) . في شرح الإشارات : « أو » . ( 2 ) . ج : « للاتصاف » .